الأربعاء، 29 أبريل 2026 4:15 ص
بث مباشر
عاجل
الآن
🏠 الرئيسية الروى من الأزمات إلى الأمل، السودان يكتب فصلاً جديد...
من الأزمات إلى الأمل، السودان يكتب فصلاً جديداً
sudandesk.com
🔭 الروى
🔭 الروى

من الأزمات إلى الأمل، السودان يكتب فصلاً جديداً

ليس نشرة أخبار — بل قراءة في ملامح بلد يستعيد أنفاسه ببطء، حيث يعود الأطفال إلى الملاعب، وتفتح المتاجر أبوابها، وتُقام أمسيات شعرية في مدن كانت قبل أشهر تحت وطأة النار.
👤 غرفة الأخبار
🕐 منذ 16 ساعة
⏱ ...

ثمة لحظة في حياة الأمم — لا تُعلنها نشرة رسمية ولا تُسجّلها وثيقة — لحظة يبدأ فيها الناس، ببساطة، بالعودة. يفتحون أبواب بيوتهم، يُشعلون موقد الشاي، يجلسون على العتبة وينظرون إلى الشارع الذي افتقدوه. السودان يعيش هذه اللحظة الآن — لا بضجيج الانتصار، بل بهدوء من يعرف أن الطريق لا تزال طويلة، لكنها باتت موجودة.

كتبت عن هذا البلد منذ سنوات طويلة. رأيت فيه انقلابات وثورات وموسم جفاف وفيضانات وفرحاً لا يشبهه فرح. لكن ما أراه اليوم يختلف — ليس لأنه أجمل بالضرورة، بل لأنه أكثر صدقاً. السودان لا يتعافى في الصور الرسمية والبيانات المُعلنة. يتعافى في سوق ضيّق أعاد صاحبه رفع ستارته، وفي ملعب تُدرّب فيه فتيان تركوا النزوح وراءهم واستأنفوا مطاردة الكرة بأقدام حافية.

حين تعود الخدمات، تعود الكرامة

قبل أن تعود الكهرباء والماء والمدارس، يعود شيء لا يُذكر في التقارير الأممية: الشعور بأن الدولة موجودة. ليس الدولة القوية الرهيبة، بل الدولة البسيطة التي تضمن لك أن تصل إلى دائرتها وتُعامَل كمواطن. هذا ما يحدث الآن في عدد من المدن السودانية التي بدأت ترى تدريجاً عودة المكاتب الحكومية، وإعادة تأهيل الجسور والطرق، وانبعاث أصوات آليات البناء في شوارع اعتادت على الصمت الثقيل.

لا أحد يدّعي أن ما يجري هو إعادة إعمار بالمعنى الكامل للكلمة. الجراح عميقة، والميزانيات شحيحة، والاحتياجات أضعاف ما هو متاح. لكن ثمة فرقاً بين دولة مُعطَّلة كلياً ودولة تحاول — ولو بموارد هزيلة — أن تُثبت لمواطنيها أنها لا تزال حاضرة. السودان انتقل من الأولى نحو الثانية، ببطء وجهد وتعثّر أحياناً، لكنه انتقل.

🌍

القراءة الجيوسياسية

عودة الخدمات في المدن السودانية ليست مجرد شأن داخلي — إنها رسالة للمجتمع الدولي بأن الدولة السودانية تُعيد تأكيد حضورها على أرضها. وفي منطقة تشهد صراعاً على النفوذ بين قوى إقليمية متعددة، الدولة التي تُقدّم الخدمات لمواطنيها تكسب شرعية لا تُشتريها الأسلحة. التنسيق الدولي المتنامي لدعم الاستقرار الإنساني يعكس إدراكاً غربياً وعربياً بأن انهيار السودان الكامل سيُنتج أزمة لاجئين وانعدام أمن إقليمي تتجاوز تكلفته أي دعم حالي. بكلمة: المجتمع الدولي يراهن على السودان لأنه لا يملك ترف خسارته.

العائدون: رجال يحملون مفاتيح بيوت لم يتأكدوا بعد من وجودها

التقيت قبل أسابيع برجل من ولاية الجزيرة كان يجلس في مخيم بأسمرة، يحمل في يده مفتاح بيته القديم في مدينة ود مدني. سألته: لماذا تحمل المفتاح؟ قال: “حتى لا أنسى أن لي بيتاً”.

هذه المفاتيح هي الرواية الحقيقية لمبادرات العودة الطوعية التي بدأت تتشكل ببطء —​​​​​​​​​​​​​​​​

اشترك في نشرة SudanDesk البريدية